أبي نعيم الأصبهاني
48
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
علامات : السهو واللهو والنسيان . * حدثنا محمد بن علي بن حسين ثنا إسحاق بن إبراهيم بن سلمة ثنا محمد بن يزيد الأيلي ثنا إسماعيل بن حبيب عن أبي عاصم الوراق عن عبد اللّه بن الديلمي عن وهب بن منبه . قال : أربعة أحرف في التوراة مكتوب ، من لم يشاور يندم ، ومن استغنى استأثر ، والفقر الموت الأحمر ، وكما تدين تدان . * حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر ثنا علي بن إسحاق ثنا حسين بن الحسن المروزي ثنا عبد اللّه بن المبارك ثنا بكار بن عبد اللّه . أنه سمع وهب بن منبه يقول : كان رجل من أفضل زمانه وكان يزار فيعظهم ، فاجتمعوا اليه ذات يوم فقال : إنا قد خرجنا من الدنيا وفارقنا الأهل والأولاد والأوطان والأموال مخافة الطغيان ، وقد خفت أن يكون قد دخل علينا في حالنا هذه من الطغيان أكثر مما يدخل على أهل الأموال في أموالهم ، وانما يحب أحدنا ان تقضى حاجته ، وان اشترى ان يقارب لمكان دينه وان لقى حيى ووقر لمكان دينه . فشاع ذلك الكلام حتى بلغ الملك فعجب به فركب اليه ليسلم عليه وينظر اليه ، فلما رآه الرجل وقيل له هذا الملك قد اتاك ليسلم عليك فقال : وما يصنع بي ؟ فقيل للكلام الذي وعظت به فسأل ردءه « 1 » هل عندك طعام ؟ فقال : شيء من ثمر الشجر مما كنت تفطر به فأتى به على مسح فوضع بين يديه ، فأخذ يأكل منه وكان يصوم النهار لا يفطر . فوقف عليه الملك فسلم عليه فاجابه بإجابة خفيفة واقبل على طعامه يأكله . فقال الملك : فأين الرجل ؟ قيل له هو هذا . فقال : هذا الذي يأكل ؟ قيل نعم ! قال فما عند هذا من خير فأدبر وانصرف . فقال الرجل : الحمد للّه الذي صرفك عنى بما صرفك به . * حدثنا عبد اللّه بن محمد ثنا علي بن إسحاق ثنا حسين المروزي ثنا ابن المبارك ثنا عمر بن عبد الرحمن ابن مهدي . أنه سمع وهب بن منبه يقول : ان الملك سمع باجتهاده فقال لآتينه يوم كذا وكذا ولاسلمن عليه ، فأسرعت البشرى إلى هذا الراهب فلما كان هذا اليوم وظن أنه يأتيه خرج إلى متضحى له قدام مصلاه ، وخرج بمنسف
--> ( 1 ) كذا في المختصر : وفي الأصلين رده ، والردء : العون والناصر